قال القلقشندي [1] عن نائب مصر: «قائم بدمشق مقام السلطان في أكثر الأمور المتعلقة بنيابته، ويكتب عنه التواقيع الكريمة، ويكتب عنه المربعات بتعيين إقطاعات
الجند، وتجهز إلى الأبواب الشريفة فيشملها الخط السلطاني الشريف» [2]
وهذه التبعية للحكومة المركزية بمصر تزيد وتنقص بل تنعدم أحيانًا بسبب قوة السلطان المملوكي وضعفه والظروف المحيطة به.
فلما عاد الناصر محمد للحكم للمرة الثالثة 709 هـ عين الأمير قراسنقر المنصوري نيابة السلطنة بالشام، فأغضب ذلك المماليك الأشرفية التابعين للأشرف خليل لأتهامهم هذا الأمير بالمشاركة في قتل الأشرف خليل وطالبوا بالقصاص ففر إلى بلاد التتار، وعين مكانه الأمير تنكز الحسامي الناصري 712 هـ وقويت شوكته وخاف من نفوذه الناصر فعزله.
وقد أمتازت فترة الناصر محمد بالاستقرار النسبي، في الشام وبعد وفاته انفتحت الفتن على مصراعيها. وخرج عن طاعة السلطان معظم النواب بالشام , ففي عهد المنصور صلاح الدين بن حاجي ت: 761 هـ , اعلن الأمير بيدمر نائب دمشق عصيانه , فخرج له السلطان وقبض عليه.
واستمر الخروج على السلطان في عصر المماليك الجراكسة أو البرجية فكان الشام مسرحًا لكثير من الفتن والثورات
وتقدم كيف أشتد النزاع بين مصر والشام في عهد برقوق وخروج الثوار من الشام لمحاربته في مصر بقيادة يلبغا الناصري ومنطاش.
(1) - هو: شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي، الشافعي المصري، ناب في الحكم، من مصنفاته: صبح الأعشى في معرفة الانشاء. توفي سنة:821 هـ.
انظر ترجمته: النجوم الزاهرة:14/ 149، وشذرات الذهب:4/ 149، وابجد العلوم:2/ 49،وكشف الظنون:1/ 573.
(2) - صبح الأعشى: 4/ 184.