المبحث الأول:
في
دراسة تاريخية موجزة للدولة الإسلامية التي كانت موجودة في هذا القرن.
دخل القرن الثامن والعالم الإسلامي يعيش حالة لا يحسد عليها من الاضطرابات والفوضى السياسية، فقامت في كل بقعة إمارة، وعلى كل رقعة دويلة وفي كل إقليم سلطان.
وما أن يستقر الأمر في قطر من الأقطار لوال من الولاة حتى ينتكس فيه الأمر بوال أخر.
والعدو متربص بالمسلمين ينتهز الفرصة للقضاء عليهم واجتثاث شوكتهم، خاصة بعد ما مر في القرن السابع من غزو التتار للعالم الإسلامي وإسقاط الخلافة الإسلامية في بغداد سنة 656 هـ هذا التاريخ الذي لا ينسى، ولا يذكر في فرح إلا شوشه، ولا في سعادة إلا كدرها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وكان هناك بعض الدويلات تعيش قوة ومنعة، تخضع لقوة حاكمها والمسلمون تارة ينتبهون فيثبون، وأخرى يفترون فيعثرون.
بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد انتقلت القوة والشوكة لمصر وسافر لها الخليفة العباسي، وقد حظي باستقبال حافل، وبأفول نجم العباسيين ظهر بريق نجم الأتراك على المسرح السياسي وأخذهم بزمام الأمور.
فلم يبق من اسم الخليفة إلا رسمه، ولا من اسم السلطان إلا اسمه، يكفي وصفًا قول الخليفة المتوكل ينشد وقد أعوزه بعض المال:
أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قل ممتنعًا عليه