فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1227

المطلب الثالث:

في

المميزات المتعلقة بذكر الأقوال

يقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ: «ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي» . [1]

يقول ابن كثير من علماء القرن الثامن: « ... أحسن مايكون في حكاية الخلاف، أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن تنبه على الصحيح منها، وتبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لافائدة تحته، فتشتغل به عن الأهم فالأهم، فأما من حكى خلافًا في مسألة، ولم يستوعب أقوال الناس فيها، فهو ناقص؛ إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضًا، فإن صحح غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب، أو جاهلًا فقد أخطأ.

وكذلك من نصب الخلاف فيما لافائدة تحته، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا، ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور». [2]

وذكر الأقوال من أهم السمات في عرض المسائل الخلافية؛ ولذلك لا يكاد يخلو مؤلف أصولي في هذا القرن من هذه السمة، وقد تميز عرض الأقوال في هذا القرن بميزات أبرزها وقد تقدم غالبها ومن أبرزها:

1 -الاهتمام بجمع الأقوال ونسبتها:

أهتم كثير من أصولي هذا القرن في جمع الأقوال، والاهتمام بتحريرها وتقريرها ونسبتها إلى أصحابها.

(1) - الأم:1/ 45.

(2) - تفسير القرآن العظيم:1/ 9 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت