فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1227

وعرفه الطوفي من علماء القرن الثامن ت:716 هـ بقوله «أما رسم الجدل في الاصطلاح: فقيل: هو قانون صناعي يعرف أحوال المباحث من الخطأ والصواب على وجه يدفع عن نفس الناظر والمناظر الشك والأرتياب» .

قلت: ولك أن تقول فيه: إنه رد الخصم عن رأيه إلى غيره بالحجة، أو يقال: علم أو آلة يتوصل بها إلى فتل الخصم عن رأيه إلى غيره بالدليل , وإنما قلنا عن رأيه إلى غيره , ولم نقل إلى رأي خصمه المناظر له؛ لأن الخصم قد يناظر عن مذهب غيره إعانة لذلك الغير, كالحنبلي ينصر المذهب بعض الطوائف الثلاثة وقد يكون مقصوده إفساد مذهب الخصم، لا تصحيح مذهبه هو، فلا جرم يرجح أي مذهب كان، ويقابل به مذهب خصمه وبه يحل مقصوده». [1]

وفي هذا التعريف تعريف للجدل باعتباره علما قائما بخلاف الأول باعتباره سلوكا. [2]

ولما كان الجدل أحد أجزاء علم المنطق , فإن علاقة علم الجدل بعلم أصول الفقه تاريخًا وتأثيرًا ترجع إلى علاقة علم المنطق بعلم الأصول وسبق في المبحث المتقدم.

ولقوة الصلة بين الجدل والأصول جعل الجدل كفرع له يقول ابن خلدون «أصول الفقه , وما يتعلق به من الجدل والخلافيات» [3] .

موضوع علم الجدل وفائدته قال صدر الشريعة: «وإنما قلنا: على وجه التحقيق: احترازًا عن علم الخلاف والجدل؛ فإنه وإن اشتمل على القواعد الموصلة إلى مسائل فقهية لكن لا على وجه التحقيق، بل الغرض منه إلزام الخصم» . [4]

(1) - علم الجذل في علم الجدل:3 - 4.

(2) - الجدل عند الأصوليين:149.

(3) - المقدمة:452.

(4) - التوضيح مع التلويح:1/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت