فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1227

المطلب الثالث:

في

المميزات المتعلقة بالاستدلال باللغة

من المقرر عند علماء الأصول أن اللغة العربية من العلوم التي استمد منها أصول الفقه مادته؛ لكون الكتاب والسنة وردتا باللغة العربية، بل إن من شروط المجتهد معرفته باللغة العربية.

والناظر في كتب أهل الأصول يرى أن اهتمامهم باللغة تمثل في:

-أولًا: بحث موضوعات لغوية في علم أصول الفقه؛ لتعلقها به وترتب مسائل فقهية عليها، مثل: مسائل الأمر، والنهي، وصيغ العموم، والخصوص، والمطلق والمقيد، والحقيقة والمجاز، و الاشتثناء، والمشترك و المترادف، والمنطوق والمفهوم، وحروف المعاني ... وقد تميز أهل الأصول في بحث تلك المسائل، وأتوفيها بما لم يوجد حتى عند أهل اللغة أنفسهم: «واعتنوا في فنهم بما أغفله أئمة العربية واشتد اعتناؤهم بذكر ما اجتمع فيه إغفال أئمة اللسان، وظهور مقصد الشرع» . [1] وهذه النقطة وجدت عند علماء القرن الثامن كما وجدت عند سابقيهم.

بل تجد بعضهم توسع في تلك المباحث، كابن مفلح، والزركشي في البحر، والطوفي في شرح مختصر الروضة.

انظر مثلًا قوله بعد بحث: (أو) لغة قال: «ولعل بعض من يقف على هذا الكلام يزعم أني أطنبت فيه، وخرجت عما أنا بصدده من مسائل الأصول إلى مباحث اللغة، وإنما قصدت أن أقرر هذه القاعدة؛ لأنها من الكليات، وقد وقع فيها الخلف والاضطراب ... » [2] .

(1) - البرهان:1/ 130.

(2) - شرح مختصر الروضة:1/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت