المبحث الثاني:
في
منهج الحنفية في التأليف في أصول الفقه
الحنفية في التأليف سلكوا طريقًا مباينة لطريقة المتكلمين؛ ولذا تجد أكثر كتبهم توجد مقارنة بين مذهب الشافعي والحنفية كما تقدم، ولبيان هذه الطريقة؛ قسمت البحث إلى:
أولا: مسمياته:
1 -يسمى بمنهج الحنفية؛ وذلك لأنهم هم الذين ألفوا فيه على هذه الطريقة وتفردوا بذلك عن سائر المذاهب.
2 -ويسمى بمنهج الفقهاء؛ لأن هذه الطريقة أمس بالفقه , وأليق بالفروع فهي مبنية على الفقه ومرتبطة به. [1]
وقد جمع هذين المسمين ابن خلدون بقوله «ثم كتب فقهاء الحنفية فيه, وحققوا تلك القواعد, وأوسعوا القول فيه , وكتب المتكلمون أيضا كذلك , ألا أن كتابة الفقهاء فيه أمس بالفقه .. » [2] .
ثانيا: المنهج المتبع في هذه الطريقة:
اعتمدت طريقة الحنفية في تقرير القواعد الأصولية على مقتضى مانقل عن أئمتهم من الفروع الفقهية؛ إذ لم يترك لهم أئمتهم قواعد مدونة كالتي تركها الشافعي مثلا , وإنما ورثوا بعض قواعد منثورة في ثنايا الفروع فعمدوا إلى تلك الفروع يوجدون التشابه بينها، ثم يستنبطون منها القواعد لتكون لهم طريقا للاستنباط.
(1) - انظر: المهذب:1/ 59 - 60، وأصول الفقه لشلبي:40، و دراسة تاريخية للفقه وأصوله للخن: 304،وأصول الفقه للمزيني:146،ومعجم مصطلحات أصول الفقه، للدكتور: قطب سانو:323.
(2) - مقدمة ابن خلدون:455.