فالأصول عندهم مبينة على الفروع ومقررة لها لا حاكمة عليها. [1]
ثالثا: خصائص هذا المنهج:
تميز هذا المنهج بعدة ميزات تفرقه عن غيره منها:
1 -هذا المنهج يقرر القاعدة على وفق مانقل من فروع فقهية عن أئمتهم، وذلك بالتتبع والاستقراء , والجمع بين النظائر المتعلقة بمسألة واحدة. فجعلوا الفروع أساسا لضبط تلك القواعد , يقول ابن خلدون «فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية, والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن» [2] .
وهذا هو الهدف الذي سعى أليه كثير ممن كتب على هذا المنهج يقول السرخسي في بيان هذا المسلك «ورأيت من الصواب أن أبين للمقتبسين أصول مابينت عليها شرح الكتب التي صنفها محمد بن الحسن , ليكون الوقوف على الأصول معينا لهم على فهم ما هو الحقيقة في الفروع» [3] .
وقد بالغوا في العناية بالفروع حتى إذا وجدوا فرعا قد يخرج عن القاعدة وسعوا القاعدة لتشمل ذلك الفرع.
2 -كثرة الفروع الفقهية والغوص على النكت الفرعية؛ وكان هذا أمرا طبيعيا لأعتمادهم على الفروع الفقهية، وقد كثرت في كتبهم تمثيلًا واستشهادًا واستدلالًا بها. بل أن بعض الكتب توسعت في
(1) - انظرالمرجع السابق، وأصول الفقه لأبي زهرة:21، و أصول الفقه بعد التدوين للضويحي:652، ودراسة تاريخية للفقه وأصوله للخن:304.
(2) - مقدمته:455.
(3) - أصول السرخسي:1/ 10