المبحث الثالث:
في
أثر المذهب الشافعي في أصول الفقه
في القرن الثامن.
المذهب الشافعي هو المذهب القيادي لعلم أصول الفقه فإمامهم الإمام الشافعي محمد بن إدريس هو من ألف في أصول الفقه يقول الإمام الرازي [1] : «أتفق الناس على أن أول من صنف في هذا العلم الشافعي , هو الذي رتب أبوابه , وميز بعض أقسامه عن بعض وشرح مراتبها في القوة والضعف» [2] .
وقال في موطن آخر: «كان الناس قبل الشافعي يتكلمون في مسائل في أصول الفقه, ويستدلون ويعترضون , ولكن ماكان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة, وفي كيفية معارضتها , وترجيحها , فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه , ووضع للخلق قانونًا كليًا يرجع في معرفة مراتب أدلة الشرع إليه» [3] .
ثم جاء تلاميذه من بعده , فساروا على الخطى واعتنوا بهذا العلم عناية متميزة. فأصول الفقه لم يخدم من مذهب كخدمة الشافعية له.
(1) - الرازي هو: محمد بن عمر بن الحسين، فخر الدين الرازي الشافعي، المعروف بابن الخطيب، فقيه، مفسر، أصولي، إمام في العلوم العقلية والشرعية، صاحب المصنفات المشهورة منها: المحصول، والمعالم في الأصول، ونهاية العقول في أصول الدين، والتفسير، وغيرها، توفي سنة:606 هـ.
انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن السبكي:8/ 81، وشذرات الذهب:5/ 21، ووفيات الأعيان:3/ 381.
(2) - مناقب الشافعي:55.
(3) - المرجع السابق:98.