فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1227

المطلب الأول

في

المميزات المتعلقة بالاستدلال بالمنقول

المراد بالمنقول: ما وصل إلينا عن طريق النقل. فبعضهم حصره في الوحيين: الكتاب والسنة؛ لأن البقية ترجع إليها، وبعضهم أضاف الإجماع وأقوال الصحابة، وسوف نمثل للجميع.

أولًا: استدلالهم بالكتاب:

فالكتاب هو أساس الأدلة ومرجعها، منزه عن الخطأ {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [1]

أما استدلال أهل الأصول في هذا القرن به فقد كان مميزًا: أكثروا منه استدلالًا وتمثيلًا؛ لحجية الكتاب في نفسه فهو أقوى الأدلة النقلية، حيث أمكنهم ذلك، ولو في تأييد معنى لغوي، كما عند الأصفهاني وتقدم.

فهذا الإبهاج لابن السبكي استدل بأكثر من 238 أية، والموافقات للشاطبي استدل بأكثر من 350 أية، والكافي للسغناقي استدل بأكثر من 400 آية.

أما من حيث الترتيب: فإذا وجد دليل الكتاب من ظمن أدلة أخرى استدل بها على القاعدة أو المسألة، فإنهم في الغالب الأعم يقدمون الكتاب، كما عند النسفي في مسألة: العام لا يختص بسببه، حيث قدم الاستدلال بالكتاب فقال: «العام لا يختص بسببه عندنا؛ لأن آية الظهار وردت في حق خولة ... فنزل قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآية [2] ثم لم يختص الحكم بها بالإجماع» .ثم استدل بأية القذف

(1) - سورة فصلت:42.

(2) - المجادلة:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت