بحث المسائل الفقهية، حتى كأنك تقرأ مؤلف في الفقه لا الأصول.
وهذه الطريقة هي الأليق بالفقه وهي التي خدمت الفقه أكثر من الطريقة الأولى، يقول ابن خلدون «إلا أن كتابه الفقهاء, فيها أمس بالفقه , وأليق بالفروع لكثرة الأمثلة فيها والشواهد» [1] .
3 -خلو منهجهم من التأثر بأسلوب المتكلمين. فسلم من ذلك في طريقة العرض والجدل ,وإن لم يسلموا من التأثير المعتقدي، فظهر في كتابتهم الفكر الكلامي من المعتزلة، والأشعرية، وغيرها، كما عند السغناقي في كتابه الكافي، وتقدم، والتأثر بقضايا المناظرة مما له علاقة بالأصول، كما في مباحث القياس والعلل، مما أضفى على الأسلوب سهولة العبارة ووضح المعنى، بخلاف المنهج المتقدم الذي أمتاز بعمق العبارة وقوة الألفاظ وتعقيدها.
4 -البدء بالأدلة الإجمالية من دون مقدمات. فلم يهم علماء الحنفية بالبدء بالمقدمات اللغوية والمنطقية كما اهتم بها أهل المنهج السابق , وإنما الشروع في الأدلة الإجمالية على حسب ترتيبها: الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس، ويتضح هذا جليا في كتاب صدر الشريعة التنقيح. [2]
5 -الدراسة الأصولية المقارنة: اهتم أهل هذا المنهج بمقارنة البحثية في المسائل الأصولية، وخاصة مقارنتها مع المذهب الشافعي؛ لكونه يمثل مدرسة مخالفة لمدرستهم، وقد تقدم أنهم ألفوا كتبًا في المقارنة بين مذهب الحنفية والشافعية، وهو غالب
(1) - مقدمته:455.
(2) - انظر الفكر الأصولي:458، و أصول الفقه بعد التدوين للضويحي:655.