وكان من رواد هذا المنهج الزركشي في موسوعته البحر المحيط، وكذا في تشنيف المسامع، وابن مفلح في أصوله.
انظر مقولة ابن مفلح: في مقدمته: «اجتهدت فيه لاسيما في نقل المذاهب وتحريرها، فإنه جل القصد بهذا المختصر» [1] .
وكانوا ينسبون الأقوال إلى قائلها، وقد تتعدد طرق النسبة فقد ينسب القول إلى المذهب، أو الطائفة، وقد ينسبه إلى الأشخاص القائلين به، وقد تكون النسبة عن طريق لازم المذهب، كما قال الزركشي: «والظاهر: أن المصنف أخذه بالاستلزام من أقوال فيما إذا شرع في الصلاة، ثم أفسدها، ثم صلاها في وقتها كانت قضاء؛ لأنه بالشروع يضيق الوقت، بدليل أنه لايجوز له الخروج عنها، فلم يبق لها وقت شروع، فإذا أفسدها فقد فات وقت الشروع، فلم يكن فعلها بعد ذلك الإقتضاء.
وفيه نظر؛ لأن مأخذهما مختلف:
-فمأخذ القاضي أبي بكر في أنها قضاء: لاعتقاده أن الوقت قد خرج ...
-وأما القاضي الحسين: فإنه مع القول بأنهاقضاء يقول: إن الوقت باق ... » [2] . وقد ظهر ذلك من خلال الدراسة التحليلية السابقة.
أما المذاهب فهي متنوعة منها:
1 -المذاهب الفقهية: كالمذاهب الأربعة ومذهب أهل الظاهر.
(1) - أصول ابن مفلح:1/ 5.
(2) - تشنيف المسامع:1/ 240 - 241.