الله تعالى بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود، والعاكف فيه لا يشترط له الطهارة، ولا تجب عليه الطهارة من الحدث الأصغر باتفاق المسلمين، ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك. وأما الركع السجود فهم المصلون، والطهارة شرط للصلاة باتفاق المسلمين، والحائض لا تصلي لا قضاء ولا أداء. يبقى الطائف: هل يلحق بالعاكف أو بالمصلي أو يكون قسمًا ثالثًا بينهما؟ هذا محل اجتهاد. (63)
(119) قوله: (الطواف بالبيت صلاة) [1] لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هو ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد روي مرفوعًا، ونقل بعض الفقهاء عن ابن عباس أنه قال: (إذا طاف بالبيت وهو جنب عليه دم) [2] ، ولا ريب أن المراد بذلك أنه يشبه الصلاة من بعض الوجوه، ليس المراد أنه نوع من الصلاة التي يشترط لها الطهارة، وهكذا قوله: (إذا أتى أحدكم المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة) [3] ، وقوله: (إن العبد في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وما دام ينتظر الصلاة، وما كان يعمد إلى الصلاة) [4] ، ونحو ذلك. (63)
(120) لا يجوز لحائض أن تطوف إلا طاهرة إذا أمكنها ذلك باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضًا لم تطف بالبيت؛ لكن تقف بعرفة وتفعل سائر المناسك كلها مع الحيض، إلا الطواف فإنها تنتظر حتى تطهر إن أمكنها ذلك ثم تطوف، وإن اضطرت إلى الطواف فطافت أجزأها ذلك على الصحيح من قولي العلماء. (64)
(121) إذا قضى الطواف صلى ركعتين للطواف، وإن صلاهما عند مقام
(1) رواه النسائي (5/ 222) ، وابن حبان (3836) ، والحاكم (1/ 630) .
(2) رواه الترمذي (960) ، والحاكم (1/ 459) ، ورجح النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وابن حجر أنه موقوف عل ابن عباس، وهو الراجح. انظر: تلخيص الحبير (1/ 138) .
(3) رواه أبو داود (562) ، والترمذي (386) .
(4) رواه البخاري (659) ، ومسلم (649) ، ولفظ البخاري: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه) .