الجنب مع حاجتها إليه، ولهذا كان أظهر قولي العلماء: أنها لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجت إليه؛ فإنها محتاجة إليها، ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب، وإن كان حدثها أغلظ من حدث الجنب من جهة أنها لا تصوم ما لم ينقطع الدم، والجنب يصوم، ومن جهة أنها ممنوعة من الصلاة طهرت أو لم تطهر، ويمنع الرجل من وطئها أيضًا، فهذا يقتضي أن المقتضي للحظر في حقها أقوى، لكن إذا احتاجت إلى الفعل استباحت المحظور مع قيام سبب الحظر؛ لأجل الضرورة، كما يباح سائر المحرمات مع الضرورة: من الدم والميتة ولحم الخنزير، وإن كان ما هو دونها في التحريم لا يباح من غير حاجة: كلبس الحرير، والشرب في آنية الذهب والفضة، ونحو ذلك. (179)
(254) إذا قُدِّر جنب استمرت به الجنابة وهو لا يقدر على غسل أو تيمم؛ فهذا كالحائض في الرخصة، وإن كان هذا نادرًا. (180)
(255) أمر النبي الحيض أن يخرجن في العيد، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويكبرن بتكبير الناس، وكذلك الحائض والنفساء أمرهما النبي بالإحرام والتلبية، وما فيهما من ذكر الله، وشهودهما عرفة مع الذكر والدعاء، ورمي الجمار مع ذكر الله .. وغير ذلك، ولا يكره لها ذلك؛ بل يجب عليها، والجنب يكره له ذلك حتى يغتسل؛ لأنه قادر على الطهارة، بخلاف الحائض. فهذا أصل عظيم في هذه المسائل ونوعها، لا ينبغي أن ينظر إلى غلظ المفسدة المقتضية للحظر إلا وينظر مع ذلك إلى الحاجة الموجبة للإذن؛ بل الموجبة للاستحباب أو الإيجاب. (180)
(256) تعليل منع طواف الحائض بأنه لأجل حرمة المسجد، رأيته يعلل به بعض الحنفية؛ فإن مذهب أبي حنيفة أن الطهارة واجبة له، لا فرض فيه، ولا شرط له، ولكن هذا التعليل يناسب القول بأن طواف المحدث غير محرم، وهذا مذهب منصور بن المعتمر وحماد بن أبي سليمان، رواه