فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 643

أحمد عنهما [1] . (182)

(257) على قول هؤلاء [2] لا يحرم طواف الجنب والحائض إذا اضطرا إلى ذلك، كما لا يحرم عندهم الطواف على المحدث بحال؛ لأنه لا يحرم عليهما دخول المسجد حينئذ، وهما إذا كانا مضطرين إلى ذلك أولى بالجواز من المحدث الذي يجوزون له الطواف مع الحدث من غير عذر، ألا ترى أن المحدث منع من الصلاة ومس المصحف مع قدرته على الطهارة! وذلك جائز للجنب مع التيمم، وإذا عجز عن التيمم صلى بلا غسل ولا تيمم في أحد قولي العلماء، وهو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد، كما ثبت في الصحيح أن الصحابة صلوا مع الجنابة قبل أن تنزل آية التيمم.

وإذا كانت إنما منعت من الطواف لأجل المسجد، فمعلوم أن إباحة ذلك للعذر أولى من إباحة مس المصحف للعذر، ولو كان لها مصحف ولم يمكنها حفظه إلا بمسه، مثل أن يريد أن يأخذه لص أو كافر أو ينهبه أحد، أو يتهبه منها، ولم يمكنها منعه إلا بمسه؛ لكان ذلك جائزًا لها، مع أن المحدث لا يمس المصحف، ويجوز له الدخول في المسجد؛ فعلم أن حرمة المصحف أعظم من حرمة المسجد، وإذا أبيح لها مس المصحف للحاجة فالمسجد الذي حرمته دون حرمة المصحف أولى بالإباحة. (183)

(258) إن كان المنع من الطواف للحائض لمعنى في نفس الطواف، كما منع من غيره، أو كان لذلك وللمسجد: كل منهما علة مستقلة، فنقول: إذا اضطرت إلى ذلك بحيث لم يمكنها الحج بدون طوافها وهي حائض؛

(1) قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (26/ 182) : «قال عبد الله في مناسكه: حدثني أبي، حدثنا سهل بن يوسف، أنبأنا شعبة، عن حماد ومنصور قال: سألتهما عن الرجل يطوف بالبيت وهو غير متوضئ، فلم يريا به بأسًا. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن ذلك فقال: أحب إلي أن يطوف بالبيت وهو متوضئ؛ لأن الطواف صلاة» .

(2) يريد من سبق ذكرهم وهم: حماد، ومنصور، وبعض الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت