لتعذر المقام عليها إلى أن تطهر، فهنا الأمر دائر بين أن تطوف مع الحيض، وبين الضرر الذي ينافي الشريعة؛ فإن إلزامها بالمقام إذا كان فيه خوف على نفسها ومالها، وفيه عجزها عن الرجوع إلى أهلها، وإلزامها بالمقام بمكة مع عجزها عن ذلك، وتضررها به لا تأتي به الشريعة؛ فإن مذهب عامة العلماء: أن من أمكنه الحج ولم يمكنه الرجوع إلى أهله لم يجب عليه الحج، وكثير من النساء إذا لم ترجع مع من حجت معه لم يمكنها بعد ذلك الرجوع، ولو قُدر أنه يمكنها بعد ذلك الرجوع فلا يجب عليها أن يبقى وطؤها محرمًا مع رجوعها إلى أهلها، ولا تزال كذلك إلى أن تعود؛ فهذا أيضًا من أعظم الحرج الذي لا يوجب الله مثله؛ إذ هو أعظم من إيجاب حجتين، والله تعالى لم يوجب إلا حجة واحدة. ومن وجب عليه القضاء كالمفسد فإنما ذاك لتفريطه بإفساد الحج. وإذا قيل في هذه المرأة: بل تتحلل كما يتحلل المحصر، فهذا لا يفيد سقوط الفرض عنها، فتحتاج مع ذلك إلى حجة ثانية، ثم هي في الثانية تخاف ما خافته في الأولى. (185)
(259) لا يجب القضاء على المحصر في أظهر قولي العلماء؛ لعدم التفريط، ومن أوجب القضاء على من فاته الحج فإنه يوجبه لأنه مفرط عنده. (186)
(260) المحصر لا يحل إلا مع العجز الحسي؛ إما بعدو، أو بمرض، أو فقر، أو حبس. فأما من جهة الشرع فلا يكون أحد محصرًا، وكل من قدر على الوصول إلى البيت لم يكن محصرًا في الشرع. (186)
(261) يجوز الطواف راكبًا ومحمولًا للعذر بالنص واتفاق العلماء، وبدون ذلك ففيه نزاع. (188)
(262) ليس في منع الحائض من قراءة القرآن سنة أصلًا؛ فإن قوله: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث. (191)
(263) كان النساء يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو