الطهارة؟ مع أنه سجود، وهو أعظم أركان الصلاة الفعلية، وهذا السجود لم يروَ عن النبي أنه أمر له بالطهارة؛ بل ثبت في الصحيح: (أن النبي لما قرأ سورة النجم سجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) [1] ، وسجد سحرة فرعون على غير طهارة، وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سجد للتلاوة على غير وضوء، ولم يروَ عن أحد من الصحابة أنه أوجب فيه الطهارة. (194)
(270) من قال من العلماء: إن طواف أهل الآفاق أفضل من الصلاة بالمسجد، فإنما ذلك لأن الصلاة تمكنهم في سائر الأمصار، بخلاف الطواف فإنه لا يمكن إلا بمكة، والعمل المفضول في مكانه وزمانه يقدم على الفاضل، فالطواف قدم لأنه يفوت الآفاقي إذا خرج، فقدم ذلك لا لأن جنسه أفضل من جنس الصلاة؛ بل ولا مثلها، فإن هذا لا يقوله أحد، والحج كله لا يقاس بالصلاة التي هي عمود الدين؛ فكيف يقاس بها بعض أفعاله؟! (196)
(271) لم يوجب الله تعالى شيئًا من أعمال الحج مرتين؛ بل إنما فرض طوافًا واحدًا ووقوفًا واحدًا، وكذلك السعي عن أحمد في أنص الروايتين عنه لا يوجب على المتمتع إلا سعيًا واحدًا [2] ، إما قبل التعريف، وإما بعده بعد الطواف، ولهذا قال أكثر العلماء: إن العمرة لا تجب، كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد، وهو الأظهر في الدليل؛ فإن الله لم يوجب إلا حج البيت، لم يوجب العمرة. (197)
(272) مما يفرق بين طواف الحائض وصلاة الحائض: أنها تحتاج إلى
(1) رواه البخاري (1071) ، ومسلم (576) .
(2) قال إسحاق بن منصور الكوسج: «قلت لأحمد: المتمع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس. قلت: كيف هذا؟ قال: أصحاب النبي لما رجعوا من منى لم يطوفوا بين الصفا والمروة. وقال إسحاق: يجزئه طواف بين الصفا والمروة لحجه وعمرته» . مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه رواية إسحاق بن منصور الكوسج (1/ 525) .