الطواف الذي هو فرض عليها مرة في العمر، وقد تكلفت السفر الطويل، وحملت الإبل أثقالها إلى بلد لم يكن الناس بالغيه إلا بشق الأنفس [1] ، فأين حاجة هذه إلى الطواف من حاجتها إلى الصلاة التي تستغني عنها زمن الحيض بما تفعله زمن الطهر؟! وقد تقدم أن الحائض لم تمنع من القراءة لحاجتها إليها، وحاجتها إلى هذا الطواف أعظم. (198)
(273) من أوجب للطواف الطهارة الصغرى فلا بد له من دليل شرعي، وما أعلم ما يوجب ذلك. ثم تدبرت وتبين لي أن طهارة الحدث لا تشترط في الطواف، ولا تجب فيه بلا ريب، ولكن تستحب فيه الطهارة الصغرى؛ فإن الأدلة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها فيه، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه، وحينئذ فلا نسلم أن جنس الطواف أفضل من جنس قراءة القرآن؛ بل جنس القراءة أفضل منه، فإنها أفضل ما في الصلاة من الأقوال. (199)
(274) مس المصحف يشترط له الطهارة الكبرى والصغرى عند جماهير العلماء، وكما دل عليه الكتاب والسنة، وهو ثابت عن سلمان وسعد وغيرهم من الصحابة، وحرمة المصحف أعظم من حرمة المساجد، ومع هذا إذا اضطر الجنب والمحدث والحائض إلى مسِّه مسَّه؛ فإذا اضطر إلى الطواف الذي لم يقم دليل شرعي على وجوب الطهارة فيه مطلقًا كان أولى بالجواز. (200)
(275) ليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية. ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما
(1) في هذه الأزمنة الأمر أشق وأصعب، فأكثر الناس يقدم بالطائرات، وهي لا تنتظر أحدًا من الناس، فلابد لمن قدم من خارج السعودية فيزا يصعب الحصول عليها، وكذا من جاءت من داخل السعودية ربما رفض وليها البقاء معها، فتقع في أشد الحرج؛ خاصة مع فساد الذمم، وتخلي الكثير من الأولياء عن واجباتهم.