فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 643

الإحرام؛ فإن السنة أن لا يدخلها إلا محرمًا بحجة أو بعمرة؛ سواء كان واجبًا أو تطوعًا؛ لأن النبي بين أن الحج والعمرة إنما تجب مرة واحدة، فلو أوجبنا على كل من دخلها أن يحج أو يعتمر لوجب أكثر من مرة، ولأن النبي قال في المواقيت: (هن لهن ولكل من أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة) [1] ، وهذا لا يريد حجًا ولا عمرة، ولأن النبي لما رجع هو وأصحابه من حنين إلى مكة [دخل بغير إحرام] ، ولأن النبي لما بعث عثمان عام الحديبية ليخبرهم بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، ولأن الصحابة الذين بعثهم لاستخراج خبيب [دخلوا بغير إحرام] ، ولأن هذه قربة مشروعة لتعظيم البقعة فلم تجب؛ كتحية المسجد الحرام بالطواف، وتحية غيره بالصلاة. (339)

(333) من دخل مكة لقتال مباح فإنه لا إحرام عليه. نص عليه، وإنما يجيء على أصلنا إذا كان هناك بغاة، أو كفار، أو مرتدة قد بدءوا بالقتال فيها، فأما إذا لم يبدءوا بقتال لم يحل قتالهم. (349)

(334) إذا تجاوز الميقات بغير إحرام ثم رجع فأحرم منه، فلا دم عليه؛ لأنه قد أتى بالواجب، وتلك المجاوزة ليست نسكًا، فإذا لم يترك نسكًا، ولم يفعل نسكًا في غير وقته، ولم يفعل في الإحرام محظورًا؛ فلا وجه لإيجاب الدم. (359)

(335) إن ضاق الوقت بحيث يخاف من الرجوع فوْت الحج، أو لم يمكن الرجوع لتعذر الرفقة، ومخافة الطريق، ونحو ذلك؛ فإنه لا يجب عليه الرجوع، فيحرم من موضعه وعليه دم، وكذلك لو أحرم من دونه مع إمكان العودة فعليه دم. (360)

(336) سئل مالك عمن أحرم قبل الميقات، فقال: أخاف عليه الفتنة، قيل له: وأي فتنة في ذلك وإنما هي زيادة أميال فقط؟ قال: وأي فتنة أعظم

(1) رواه البخاري (1526) ، ومسلم (1181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت