فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 643

من أن تظن أنك خُصصت بأمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم لو كان الفضل في غير ذلك لبينه للمؤمنين، ولدلهم عليه؛ إذ هو أنصح الخلق للخلق، وأرحم الخلق بالخلق، كما دلهم على الأعمال الفاضلة، وإن كان فيها مشقة كالجهاد وغيره.

وأما من أحرم من الصحابة قبل المواقيت؛ فأكثر منهم عددًا، وأعظم منهم قدرًا لم يحرموا إلا من المواقيت، وقد أنكروه بالقول، فروى الحسن: أن عمران بن حصين أحرم من البصرة، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فغضب وقال: (يتسامع الناس أن رجلًا من أصحاب رسول الله أحرم من مصره!) ، وعن الحسن أن عبد الله بن عامر أحرم من خرسان، فلما قدم على عثمان رضي الله عنه لامه فيما صنع، وكرهه له. وقال البخاري: (وكره عثمان رضي الله عنه أن يحرم من خرسان أو كرمان) . وعن مسلم أبي سلمان: (أن رجلًا أحرم من الكوفة، فرآه عمر سيء الهيئة، فأخذ بيده وجعل يديره في الخلق ويقول: انظروا إلى هذا ما صنع بنفسه وقد وسع الله عليه) ، وعن أبي ذر قال: (استمتعوا بثيابكم؛ فإن ركابكم لا تغني عنكم من الله شيئًا) [1] . (364)

(337) متى أحرم بالحج فعليه أن يحج تلك السنة، وليس له أن يؤخر الحج إلى العام المقبل، حتى لو بقي محرمًا حتى فاته الحج لم يجز له أن يستديم الإحرام إلى العام المقبل، وإن جوزنا الإحرام قبل [أشهر الحج] ؛ لأن الإحرام يوجب فعل الحج ذلك العام، فإذا فاته لم يجز أن يؤدي بهذا الإحرام حجة أخرى. (398)

(338) العمرة يحرم بها متى شاء، لا تختص بوقت؛ لأن أفعالها لا تختص بوقت، فأولى أن لا يختص إحرامها بوقت، وهذا فيمن لم يبق عليه شيء من أعمال الحج. (399)

(339) ثبت نهي عمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير وغيرهم من الصحابة

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (12694) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت