من استدامته، وعكسه اللباس؛ فإنه لا يراد للاستدامة، ولأن الطيب من جنس النظافة من حيث يقصد به قطع الرائحة الكريهة، كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمع الشعر والظفر من الوسخ، ثم استحب قبل الإحرام أن يأخذ من شعره وأظفاره؛ لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام، وإن بقي أثره، فكذلك استحب له التطيب قبلهن وإن بقي أثره بعده. (80)
(356) أما اشتمام الطيب من غير أن يتصل ببدنه ولا بثوبه؛ إما بأن يقرب إليه حتى يجد ريحه، أو يتقرب هو إلى موضعه حتى يجد ريحه؛ فلا يجوز في ظاهر المذهب، وفيه الفدية؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في شم المحرم الريحان؛ فمن جعله طيبًا منعه، ومن لم يجعله طيبًا لم يمنعه، ولولا أن الشم المجرد يحرم امتنعت هذه المسألة؛ لأن الرياحين لا يتطيب بها، فعلى هذا إن تعمد شم المسك والعنبر ونحوها من غير مس فعليه الكفارة، وإن جلس عند العطارين قصدًا لشم طيبهم، أو دخل الكعبة وقت تخليقها ليشم طيبها؛ لزمته الكفارة، وإن ذهب لغير اشتمام فوجد الريح من غير قصد؛ لم يمنع من ذلك، كما لو سمع الباطل من غير أن يقصد سماعه، أو رأى المحرم من غير أن يقصد الرؤية، أو مس حكيم امرأة من غير أن يقصد مسها، وغير ذلك من إدراكات الحواس بدون العمد والقصد؛ فإنه لا يحرم. (88)
(357) الثياب المصبوغة بغير طيب لا يكره منها في الإحرام إلا ما يكره في الحل، لكن المستحب في الإحرام لبس البياض. (94)
(358) الرجل يكره له المعصفر في الإحرام والإحلال، وقد زعم بعض أصحابنا أنه لا يكره للرجال ولا للنساء، وهو غلط على المذهب. (95)
(359) الكحل إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز إلا لضرورة، فيكتحل به ويفتدي، وإن لم يكن فيه طيب ولم يكن فيه زينه فلا بأس به، وإن كان فيه زينة مثل الكحل الأسود ونحوه؛ كره له ذلك إذا قصد به الاكتحال للزينة لا للمنفعة والتداوي، ولا فدية فيه عند أصحابنا. (104)
(360) وإن قصد به المنفعة، وكانت به ضرورة إليه؛ مثل أن يخاف