يأمره بكفارة ولا قضاء. (248)
(395) الفرق بين المباشرة وبين غيرها من المحظورات من وجوه: أحدها: أن سائر محظورات الإحرام تباح لعذر؛ فإنه إذا احتاج إلى اللباس والطيب والحلق وقتل الصيد فعله وافتدى، والمباشرة لا تباح. (248)
(396) يفسد الإحرام بالجماع؛ سواء فعله عامدًا أو ساهيًا، وسواء كان عالمًا بأنه محرم، أو أن الوطء حرام عليه، أو بأنه مفسد، أو جاهلًا ببعض ذلك، هذا نصه ومذهبه [1] ، ويتخرج أنه لا يفسد الإحرام بوطء الجاهل والناسي ولا شيء عليه، كرواية عنه في قتل الصيد، لا سيما وقد سوى هو بين الجماع وقتل الصيد. وقد خرج أصحابنا تخريجًا: أن الحلق والتقليم مثل قتل الصيد، فيلحق الجماع بذلك، وقد يقال: الجماع أولى بذلك من قتل الصيد؛ لأنه أقرب إلى الاستمتاع الذي هو اللباس والطيب من قتل الصيد؛ فإنه إتلاف محض، وعلى رواية ذكرها بعض أصحابنا أن جماع الناسي لا يبطل الصوم. (249)
(397) محظورات الإحرام عند أصحابنا أغلظ من محظورات الصيام لوجهين:
أحدهما: أن الإحرام في نفسه أوكد من الصيام من وجوه متعددة: مثل كونه لا يقع إلا لازمًا، ولا يخرج منه بالفساد، وكونه يحرم فيه جميع المباشرات، وكونه لا يخرج منه بالأعذار.
الثاني: أن الإحرام عليه علامة تدل عليه؛ من التجرد، والتلبية، وأعمال النسك، ورؤية المشاعر، ومخالطة الحجيج، فلا يعذر فيه بالنسيان؛
(1) الشيخ رحمه الله من أعظم الناس عذرًا بالخطأ والنسيان، وكلامه أعلاه متقدم جدًا، قال رحمه الله في المجموع (21/ 478) : «ما فعله العبد ناسيًا أو مخطئًا فلا إثم عليه، كما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) ) [الأحزاب: 5] ، وقال تعالى: (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ) [البقرة: 286] قال الله تعالى: قد فعلت. رواه مسلم في صحيحه، ولهذا كان أقوى الأقوال أن ما فعله العبد ناسيًا أو مخطئًا من محظورات الصلاة والصيام والحج لا يبطل العبادة» .