فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 643

بخلاف الصيام فإنه ترك محض، ووجه هذا عموم قوله سبحانه: (( لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) [البقرة:286] ، قال الله سبحانه: قد فعلت. وإيجاب القضاء والهدي مؤاخذة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1] .

وأيضًا: فإن الجماع منهي عنه، والمقصود تركه، وما نهي عنه إذا فعل سهوًا أو نسيانًا لم يكن فاعله عاصيًا ولا مخالفًا؛ بل يكون وجود فعله كعدمه، ومن سلك هذه الطريقة طردها في جميع المنهيات.

وأيضًا: فإن الجماع استمتاع، ففرق بين عمده وسهوه؛ كاللباس والطيب، وعكسه الحلق وقتل الصيد. (251)

(398) يجب أن يقضي من جامع مثل الذي أفسده؛ إن كان حجًا قضى حجًا، وإن كان عمرة قضى عمرة، وإن كان عمرة وحجة قضاهما، وعليه أن يحرم من أبعد الموضعين، وهما: المكان الذي أحرم منه أولًا، وميقات بلده؛ فلو كان أحرم بالعمرة أو الحجة الفاسدة من دون الميقات؛ فعليه أن يحرم في القضاء من الميقات؛ لأنه لا يجوز لأحد يريد الحج والعمرة أن يجاوز الميقات إلا محرمًا، ولأن تركه لواجب أو فعله لمحظور في الأداء لا يسوغ له تعدي حدود الله في القضاء، وإن كان قد أحرم بهما من فوق الميقات -مثل أن يكون قد أحرم في مصر- فعليه أن يحرم بالقضاء من ذلك الموضع، هذا نصه ومذهبه، قال في رواية أبي طالب في الرجل إذا واقع امرأته في العمرة: «عليهما قضاؤها من حيث أهلا بالعمرة؛ لا يجزئهما إلا من حيث أهلا: (( وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) ) [البقرة:194] . (251)

(399) ليس عليه إلا قضاء واحد، فإن كانت الحجة المقضية حجة الإسلام سقط الفرض عنه إذا قضاها، وكذلك إذا كانت نذرًا، وكذلك لو كانت قضاء فأفسدها لم يجب عليه إلا قضاء واحد، حتى لو أفسد

(1) رواه ابن ماجه (2043) ، وابن حبان (7219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت