(405) أجمع المسلمون على مثل هذا -أي: ما سبق في الفدية- وأما من حلق شعر بدنه، أو قلم أظفاره، أو لبس أو تطيب؛ فملحق بهذا المحظور في مقدار الفدية؛ لأن الله حرم ذلك كله في الإحرام. (274)
(406) فرق بين حلق الرأس والتنوّر [1] ؛ ولعل ذلك لأن حلق الرأس نسك عند التحلل، فإذا فعله قبل وقته فقد فعل محظورًا وفوت نسكًا في وقته، ومن ترك شيئًا من نسكه فعليه دم، بخلاف شعر البدن؛ فإنه ليس في حلقه ترك نسك؛ لأن الله سبحانه إنما ذكر التخيير في المريض ومن به أذى، وذلك يقتضي أن غير المعذور بخلاف ذلك. (276)
(407) هناك عدة فروق بين المعذور وغيره في فعل المحظور:
الأول: أن (مَنْ) حرف شرط، والحكم المعلق بشرطٍ عُدم عند عدمه، حتى عند أكثر نفاة المفهوم، والحكم المذكور هنا: وجوب فدية على التخيير إذا حلق، فلو كانت هذه الفدية مشروعة في حال العذر وعدمه للزم إبطال فائدة الشرط والتخصيص.
الثاني: المريض ومن به أذى معذور في استباحة المحظور، والمعذور يناسب حاله التخفيف عنه والترخيص له، فجاز أن تكون التوسعة له في التخيير لأجل العذر؛ لأن الحكم إذا علق بوصف مناسب كان ذلك الوصف علة له، وإذا كان علة التوسعة هو العذر؛ لم يجز ثبوت الحكم بدون علته.
الثالث: أن الله سماها فدية، والفدية إنما تكون في الجائزات كفدية الصيام؛ وهذا لأن الصائم والمحرم ممنوعان مما حرم عليهما، ومعلوم أنه إذا لم يحتج إلى الحلق لم يأذن الله له أن يفتدي نفسه ولا يفك رقبته من الإحرام، فلا يكون الواجب عليه فدية، والله سبحانه إنما ذكر التخيير تقسيمًا للفدية، وتوسيعًا في الافتداء، فلا يثبت هذا الحكم في غير الفدية، وبهذا يظهر الفرق بين هذه الفدية وبين جزاء الصيد وكفارة اليمين؛ لأن الله ذكر التخيير في جزاء الصيد مع النص على أنه قتله
(1) التنور: استخدام النورة في إزالة شعر جسده.