فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 643

متعمدًا، فكان التخيير في حق المخطئ أولى، وذكر الترتيب والتخيير في كفارة اليمين مطلقًا.

وأيضًا: فإنها كفارة وجبت لفعل محظور، فتعين فيها الدم ككفارة الوطء وتوابعه، ومعلوم أن إلحاق المحظور بالمحظور أولى من إلحاقه بجزاء الصيد؛ ولأنها كفارة وجبت لجناية على الإحرام لا على وجه المعاوضة، فوجب الدم عينًا كترك الواجبات، وعكسه جزاء الصيد؛ فإنه بدل لمتلف، فهو مقدر بقدر مبدله، وأبدال المتلفات لا يفرق فيها بين متلف ومتلف ... وهذا بخلاف المعذور، فإن الحلق صار في حقه مباحًا جائزًا، ولم يصر في الحقيقة من محظورات الإحرام إلا بمعنى أن جنسه محظور؛ كالأكل في رمضان للمسافر والمريض، ولهذا نوجب على من جامع ناسيًا الكفارة، ولا نوجبها على من أبيح له الفطر. (276)

(408) إذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيب لعذر؛ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور، كما يجوز تحليل اليمين بعد عقدها وقبل الحنث؛ سواء كانت صيامًا، أو صدقة، أو نسكًا. (278)

(409) يجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حل أو حرم، وكذا حيث جازت؛ لأن الله سبحانه سمى الدم الواجب هنا نسكًا، والنسك لا يختص بموضع، فإن الضحايا لما سميت نسائك جاز أن تذبح في كل موضع؛ سواء كانت واجبة أو مستحبة، كما قال: (( إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي ) ) [الأنعام:162] ، وقال النبي لأبي بردة: (هي خير نسيكتك) [1] ، بخلاف دم المتعة وجزاء الصيد؛ فإنه سماه هديًا، والهدي: ما أهدي إلى الكعبة. (278)

(410) ما وجب ضمانه من الصيد إما بالحرم أو بالإحرام، فإنه يضمن بمثله من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، وهو ما شابهه في الخلقة والصفة تقريبًا؛ لأن الله سبحانه قال: (( فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) ) [المائدة:95] ، وقد قرئ بالتنوين، فيكون المثل هو الجزاء بعينه،

(1) رواه الترمذي (1508) ، والنسائي (4394) ، وأحمد (18556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت