وهو بدل منه في الإعراب، وقرئ: (فجزاءُ مثلِ ما قَتل) ، بالإضافة، والمعنى: فعطاء مُثلِ المقتول، فالجزاء على هذا مصدر، أو اسم مصدر أضيف إلى مفعوله وضمن معنى الإعطاء والإخراج والإيتاء، ومثل هذا: القراءتان في قوله تعالى: (( فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) ) [البقرة:184] ، وإن كان بعض القراء فرق بينهما، حيث جعل الفدية نفس الطعام، وجعل الجزاء إعطاء المثل، والمراد بالمثل: ما ماثل الصيد من جهة الخلقة والصورة؛ سواء كانت قيمته أزيد من قيمة المقتول أو أنقص؛ بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة. (280)
(411) إجماع الصحابة على أن في الصيد المثل؛ فإنه روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير: (أنهم قضوا في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش وبقرة الأيل والتبتل والوعل ببقرة، وفي الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي اليربوع بجفرة) ، وإنما حكموا بذلك لمماثلته في الخلقة، لا على جهة القيمة. (283)
(412) ما لم يحكم فيه الصحابة، أو لم يبلغنا حكمهم؛ فلا بد من استئناف حكم حاكمين، ويجب أن يكونا عدلين، والمعتبر العدالة الظاهرة، ولا بد أن يكونا من أهل الخبرة والاجتهاد في معرفة المماثلة في الخلقة والصفات بين الحيوانات. (286)
(413) يجوز أن يكون أحد الحكمين هو القاتل للصيد، نص عليه؛ ولأن قوله تعالى: (( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ) [المائدة:95] يعم القاتل وغيره، بخلاف قوله: (( وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ) [الطلاق:2] ، فإن المشهَد غير المشهِد؛ لأن الفاعل غير المفعول، وهنا لم يقل: حكموا فيه ذوي عدل، وإنما قال: (يحكم به) ، والرجل قد يكون حاكمًا على نفسه إذا كان الحق لله؛ لأنه مؤتمن على حقوق الله، كما يرجع إليه في تقويم قيمة المثل إذا أراد أن يخرج الطعام، وفي تقويم عروض التجارة. (287)
(414) يضمن الصيد بمثله؛ سواء كان المثل مما يجزئ في الهدايا