الهدي إنما يبلغ محله يوم النحر، والآية عامة في هدي المحصر وغيره؛ لعموم لفظها. (331)
(427) بين النبي أنه لا يحل حتى يحل نحر الهدي، وبين أنه لا يحل حتى يقضي حجه؛ فعلم أنه لا يحل نحر الهدي الذي ساقه ويبلغ محله حتى يقضي حجه، فهديه الذي لم يسقه بطريق الأولى؛ ولأن النبي نهى جميع من معه هدي من متمتع ومفرد وقارن أن يحلوا إلى يوم النحر، وبين أنه إنما منعهم من الإحلال الهدي الذي [معهم] ، وكذلك أخبر عن نفسه أنه لا يحل حتى ينحر، وحتى يبلغ الهدي محله، ولو كان الذبح جائزًا قبل يوم النحر لنحروا وحلوا، ولم يكن الهدي مانعًا من الإحلال قبل يوم النحر إذا كان ذبحه جائزًا. وهذا بين في سنة النبي المستفيضة عنه؛ ولأن عامة أصحاب رسول الله في حجة الوداع كانوا متمتعين، حلوا من إحرامهم لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم ينحروا إلا يوم النحر، وذبح النبي عن أزواجه يوم النحر وكن متمتعات، وقد قال: (لتأخذوا عني مناسككم) ، فلو كان الذبح قبل النحر جائزًا لفعله بعض المسلمين، أو أمر به رسول الله؛ لاسيما والمبادرة إلى إبراء الذمة أولى من التأخير. (333)
(428) في قلبي من الصيام أيام التشريق لعادم دم الهدي شيء. (336)
(429) من عدم دم الهدي فأحرم يوم التروية؛ فإنه يحتاج أن يصوم يومًا من الثلاثة قبل الإحرام بالحج؛ بل يومين؛ لأن يوم التروية إنما أحرموا نهارًا، وقد أنشئوا الصوم قبل الإحرام، ولو لم يجز الصوم قبل الإحرام بالحج لوجب تقديم الإحرام بالحج قبل أن يطلع فجر اليوم السابع، والصحابة لم يفعلوه، والنبي لم يأمرهم به؛ بل أمرهم بخلافه. (339)
(430) إذا أحرم بالعمرة إلى الحج فهو حاج، فإذا صام الأيام الثلاثة حينئذ فقد صامها في حجه؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، وعمرة التمتع جزء من الحج بعض له؛ لأن النبي قال: (دخلت العمرة في الحج