إحرامهم أو لم يحلوا لأجل الهدي، كما أمر النبي أصحابه أن يحرموا. (480)
(457) قال القاضي: من لم يجد الهدي فإنه يحرم ليلة السابع؛ ليصوم السابع والثامن والتاسع، وهي الأيام الثلاثة بعد إحرامه بالحج؛ ولأن صومها قبل الإحرام بالحج فيه خلاف بين العلماء فيحترز عنه. وهذا كله تصرف بالسنة المسنونة بالرأي [1] ، وليس في شيء مضى من النبي فيه سنة إلا اتباعها، وقد أمر الصحابة كلهم أن يحرموا يوم التروية، وكانوا كلهم متمتعين إلا نفرًا قليلًا ساقوا الهدي، وأمر من لم يجد الهدي منهم أن يصوموا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولم يأمره بالإحرام قبل يوم التروية، ومعلوم علم اليقين أن قومًا فيهم عشرات الألوف في ذلك الوقت الضيق يكون كثير منهم أو أكثرهم غير واجدين للهدي؛ فكيف يجوز أن يقال: كان ينبغي لهؤلاء الإحرام يوم السادس والخامس، ورسول الله يأمرهم بالإحرام يوم الثامن؟! وما ذكروه من الاحتراز من الخلاف فإنما يشرع إذا أورث شبهة؛ فإن الاحتراز من الشبهة مشروع، فإذا وضح الحق وعرفت السنة؛ كان الاحتراز عما أمر الله به ورسوله لا معنى له. وأيضًا: فإن المتمتع إذا أمر بتقديم الإحرام قل ترفهه، وربما لم يمكنه التمتع إذا قدم مكة يوم السادس أو السابع، وفي ذلك إخراج للمتمتع عن وجهه. وأيضًا: فإن الإحرام إنما يشرع عند الشروع في السفر، ولهذا لم يحرم النبي من الميقات إلا عند إرادة المسير، وقد بات فيه ليلة، والحاج إنما يتوجهون يوم التروية، ففي الأمر بالإحرام قبلها أمر بالإحرام وهو مقيم، أو أمر بالتقدم إلى منى، وكلاهما أمر بخلاف الأفضل المسنون؛ فلا يجوز الأمر بذلك. (482)
(458) السنة أن ينزل الناس بنمرة، وهي من الحل، وليست من أرض عرفات، وبها يكون سوقهم، وأما أرض عرفات فليست السنة أن ينزل
(1) هذه من المواضع التي تدل على تجرد شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه للدليل، وتعظيم السنة النبوية منذ نعومة أظفاره.