من يومنا هذا إلى آخر العمر.
السادس عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحج وتمتعوا بها ابتداءً فقال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) [1] ، كان هذا تصريحًا منه بأن هذا الحكم ثابت أبدًا لا ينسخ إلى يوم القيامة، ومن جعله منسوخًا فهذا النص يرد قوله. وحمله على العمرة المبتدأة التي لم يفسخ الحج إليها باطل؛ فإن عمدة الفسخ سبب الحديث، فهي مرادة منه نصًا، وما عداها ظاهرًا، وإخراج محل السبب وتخصيصه من اللفظ العام لا يجوز، فالتخصيص وإن تطرق إلى العموم فلا يتطرق إلى محل السبب، وهذا باطل.
السابع عشر: أن متعة الفسخ لو كانت منسوخة لكان ذلك من المعلوم عند الصحابة ضرورة، كما كان من المعلوم عندهم نسخ الكلام في الصلاة، ونسخ القبلة، ونسخ تحريم الطعام والشراب على الصائم بعدما ينام؛ بل كان بمنزلة الوقوف بعرفة والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس، فإن هذا من أمور المناسك الظاهرة المشترك فيها أهل الإسلام، فكان نسخه لا يخفى على أحد، وقد كان ابن عباس إذا سألوه عن فتياه بها يقول: (سنة نبيكم وإن رغمتم) [2] ، فلا يراجعونه؛ فكيف تكون منسوخة عندهم وابن عباس يخبر أنها سنة نبيهم، ويفتي بها الخاص والعام، وهم يقرونه على ذلك؟ هذا من أبطل الباطل.
الثامن عشر: أن الفسخ قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عشر من الصحابة، وهم: عائشة، وحفصة، وعلي، وفاطمة، وأسماء بنت أبي بكر، وجابر، وأبو سعيد، وأنس، وأبو موسى، والبراء، وابن عباس، وسراقة، وسبرة، ورواه عن عائشة: الأسود بن
(1) أصل الحديث في مسلم (1218) دون الزيادة.
(2) رواه مسلم (1244) .