جلود النمور، فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان عن معاوية، مرة يقول: عن أخيه حمان، ومرة يقول: جمان، وهم مجهولون، ولو فرض صحة هذا عن معاوية؛ فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فلعله وهم، أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج، كما اشتبه على غيره. (220)
(123) من تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب [1] حق التأمل، جزم جزمًا لا ريب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلًا، قال الإمام أحمد: لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنًا. تم كلامه. وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه، وهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى، فهؤلاء صحت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح، ومن تأمل الأحاديث الصحيحة في هذا الباب جزم بهذا، وهذا فصل النزاع. والله أعلم. (226)
(124) المتعين في حديث معاوية: (ما علمت أني قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص أعرابي على المروة) ، يكون في عمرة الجعرانة، والله أعلم؛ لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه، فلم يقصر عنه في عمرة الحديبية، ولا عمرة القضية، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن محرمًا في الفتح، ولم يحل من إحرامه في حجة الوداع بعمرة، فتعين أن يكون ذلك في عمرة الجعرانة. (236)
(125) قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث بلال بن الحرث المزني في فسخ الحج، ونصه: (يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: لكم خاصة) [2] فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم
(1) يريد باب في الإقران، وأوله: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج) .
(2) أخرجه أبو داود وابن ماجه، وقال الألباني: ضعيف، في ضعيف سنن أبي داود (396) .