يروه إلا الدراوردي وحده. وقال عبد الحق: الصحيح في هذا قول أبي ذر غير المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن القطان: فيه الحرث بن بلال عن أبيه بلال بن الحرث، والحرث بن بلال لا يعرف حاله. (245)
(126) في معنى التلبية ثمانية أقوال:
أحدها: إجابة لك بعد إجابة، ولهذا المعنى كررت التلبية إيذانًا بتكرير الإجابة.
الثاني: أنه انقياد، من قولهم: لببت الرجل، إذا قبضت على تلابيبه، والمعنى: انقدت لك، وسعت نفسي لك خاضعة ذليلة، كما يفعل بمن لُب بردائه وقُبض على تلابيبه.
الثالث: أنه من لب بالمكان، إذا قام به ولزمه، والمعنى: أنا مقيم على طاعتك ملازم لها.
الرابع: أنه من قولهم: داري تلب دارك، أي: تواجهها وتقابلها، أي: مواجهتك بما تحب متوجه إليك.
الخامس: معناه: حبًا لك بعد حب، من قولهم: امرأة لبة، إذا كانت محبة لولدها.
السادس: أنه مأخوذ من لب الشيء، وهو خالصه، ومنه لب الطعام، ولب الرجل عقله وقلبه، ومعناه: أخلصت لبي وقلبي لك، وجعلت لك لبي وخالصتي.
السابع: أنه من قولهم: فلان رخي اللبب، وفي لب رخي، أي: في حال واسعة منشرح الصدر، ومعناه: أنا منشرح الصدر، متسع القلب لقبول دعوتك وإجابتها، متوجه إليك بلبب رخي يوجد المحب إلى محبوبه، لا بكره ولا تكلف.
الثامن: أنه من الإلباب، وهو الاقتراب، أي: اقترابًا إليك بعد اقتراب، كما يتقرب المحب من محبوبه. (252)