(127) (سعديك) من المساعدة، وهي المطاوعة، ومعناه: مساعدة في طاعتك وما تحب بعد مساعدة. و (الرغباء إليك) معناها: الطلب والمسألة والرغبة. (253)
(128) اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة:
إحداها: أن قولك: لبيك، يتضمن إجابة داعٍ دعاك ومنادٍ ناداك، ولا يصح في لغة ولا عقل إجابة من لا يتكلم ولا يدعو من أجابه.
الثانية: أنها تتضمن المحبة كما تقدم، ولا يقال: لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه، ولهذا قيل في معناها: أنا مواجه لك بما تحب، وأنها من قولهم: امرأة لبة، أي: محبة لولدها.
الثالثة: أنها تتضمن التزام دوام العبودية؛ ولهذا قيل: هي من الإقامة، أي: أنا مقيم على طاعتك.
الرابعة: أنها تتضمن الخضوع والذل، أي: خضوعًا بعد خضوع، من قولهم: أنا ملب بين يديك، أي: خاضع ذليل.
الخامسة: أنها تتضمن الإخلاص؛ ولهذا قيل: إنها من اللب وهو الخالص.
السادسة: أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب تعالى؛ إذ يستحيل أن يقول الرجل: لبيك لمن لا يسمع دعاءه.
السابعة: أنها تتضمن التقرب من الله؛ ولهذا قيل: إنها من الإلباب وهو التقرب.
الثامنة: أنها جعلت في الإحرام شعارًا لانتقال من حال إلى حال، ومن منسك إلى منسك، كما جعل التكبير في الصلاة سبعًا للانتقال من ركن إلى ركن؛ ولهذا كانت السنة أن يلبي حتى يشرع في الطواف فيقطع التلبية، ثم إذا سار لبى حتى يقف بعرفة فيقطعها، ثم يلبي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها، ثم يلبي حتى يرمي جمرة العقبة فيقطعها؛ فالتلبية شعار الحج والتنقل في أعمال المناسك، فالحاج