فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 643

كلما انتقل من ركن إلى ركن قال: لبيك اللهم لبيك، كما أن المصلي يقول في انتقاله من ركن إلى ركن: الله أكبر، فإذا حل من نسكه قطعها، كما يكون سلام المصلي قاطعًا لتكبيره.

التاسعة: أنها شعار لتوحيد ملة إبراهيم، الذي هو روح الحج ومقصده؛ بل روح العبادات كلها والمقصود منها؛ ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها.

العاشرة: أنها متضمنة لمفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يدخل منه إليه، وهو كلمة الإخلاص، والشهادة لله بأنه لا شريك له.

الحادية عشرة: أنها مشتملة على الحمد لله، الذي هو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله، وأول من يدعى إلى الجنة أهله، وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها.

الثانية عشرة: أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلها؛ ولهذا عرفها باللام المفيدة للاستغراق، أي: النعم كلها لك، وأنت موليها والمنعم بها.

الثالثة عشرة: أنها مشتملة على الاعتراف بأن الملك كله لله وحده، فلا ملك على الحقيقة لغيره.

الرابعة عشرة: أن هذا المعنى مؤكد الثبوت بـ (إنَّ) المقتضية تحقيق الخبر وتثبيته، وأنه مما لا يدخله ريب ولا شك.

الخامسة عشرة: في (إنَّ) وجهان: فتحها وكسرها، فمن فتحها تضمنت معنى التعليل، أي: لبيك لأن الحمد والنعمة لك، ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة، تتضمن ابتداء الثناء على الله، والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها، وأما إذا فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسًا، والمعنى: لبيك لأن الحمد لك، والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها، وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت