فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 643

السادسة عشرة: أنها متضمنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله عز وجل، وهذا نوع آخر من الثناء عليه غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العلية؛ فله سبحانه من أوصافه العلى نوعا ثناء: نوع متعلق بكل صفة على انفرادها، ونوع متعلق باجتماعها، وهو كمال مع كمال، وهو عامة الكمال، والله سبحانه يفرق في صفاته بين الملك والحمد، وسوغ هذا المعنى أن اقتران أحدهما بالآخر من أعظم الكمال، والملك وحده كمال، والحمد كمال، واقتران أحدهما بالآخر كمال، فإذا اجتمع الملك المتضمن للقدرة، مع النعمة المتضمنة لغاية النفع والإحسان والرحمة، مع الحمد المتضمن لعامة الجلال والإكرام الداعي إلى محبته؛ كان في ذلك من العظمة والكمال والجلال ما هو أولى به وهو أهله، وكان في ذكر الحمد له ومعرفته به من انجذاب قلبه إلى الله، وإقباله عليه، والتوجه بدواعي المحبة كلها إليه، ما هو مقصود العبودية ولبها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ونظير هذا اقتران الغنى بالكرم، كقوله: (( فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) ) [النمل] ، فله كمال من غناه وكرمه، ومن اقتران أحدهما بالآخر. ونظيره اقتران العزة بالرحمة: (( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ) [الشعراء] ، ونظيره اقتران العفو بالقدرة: (( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ) ) [النساء] ونظيره اقتران العلم بالحلم: (( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ) ) [النساء] ، ونظيره اقتران الرحمة بالقدرة: (( وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [الممتحنة] ، وهذا يطلع ذا اللب على رياض من العلم أنيقات، ويفتح له باب محبة الله ومعرفته، والله المستعان، وعليه التكلان.

السابعة عشرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) [1] ، وقد اشتملت التلبية على

(1) رواه الترمذي (3585) بلفظ: خير، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (1536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت