(7) يستدل بالآية السابقة أيضًا على أن المتمتع إذا ساق الهدي لم يتحلل من عمرته قبل يوم النحر، فإذا طاف وسعى للعمرة أحرم بالحج, ولم يكن له إحلال بسبب سوق الهدي. (91)
(8) إنما منع تبارك وتعالى من إزالة الشعر لما فيه من الذل والخضوع لله, والانكسار له, والتواضع الذي هو عين مصلحة العبد وليس عليه في ذلك من ضرر، فإذا حصل الضرر بأن كان به أذى من مرض ينتفع بحلق رأسه له, أو قروح, أو قمل ونحو ذلك؛ فإنه يحل له أن يحلق رأسه, ولكن يكون عليه فدية من صيام ثلاثة أيام, أو إطعام ستة مساكين, أو نسك ما يجزئ في أضحية, فهو مخير. والنسك أفضل, فالصدقة, فالصيام، ومثل هذا كل ما كان في معنى ذلك, من تقليم الأظفار, أو تغطية الرأس, أو لبس المخيط, أو الطيب؛ فإنه يجوز عند الضرورة مع وجوب الفدية المذكورة؛ لأن القصد من الجميع إزالة ما به يترفه. (91)
(9) يدل قوله تعالى: (( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ) )على أن المتمتع يلزمه ما تيسر من الهدي, وهو ما يجزئ في أضحية، وهذا دم نسك, مقابلة لحصول النسكين له في سفرة واحدة, ولإنعام الله عليه بحصول الانتفاع بالمتعة بعد فراغ العمرة, وقبل الشروع في الحج، ومثله القران لحصول النسكين له، ويدل مفهوم الآية على أن المفرد للحج ليس عليه هدي، ودلت الآية على جواز بل فضيلة المتعة, وعلى جواز فعلها في أشهر الحج. (91)
(10) يدل قوله تعالى: (( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) )على أن من لم يجد الهدي أو ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام، أول جوازها من حين الإحرام بالعمرة, وآخرها ثلاثة أيام بعد النحر, أيام رمي الجمار, والمبيت بـ «منى» ، ولكن الأفضل منها أن يصوم السابع والثامن والتاسع. (91)
(11) معنى (( وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) )أي: فرغتم من أعمال الحج, فيجوز فعلها في مكة, وفي الطريق, وعند وصوله إلى أهله. (91)
(12) يرجع الضمير (( ذَلِكَ ) )في قوله تعالى: (( ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي