فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 643

(18) يدل قوله تعالى: (( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) ) [البقرة:198] على أمور:

أحدها: الوقوف بعرفة, وأنه كان معروفًا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات لا تكون إلا بعد الوقوف.

الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام, وهو المزدلفة, وذلك أيضًا معروف, يكون ليلة النحر بائتًا بها, وبعد صلاة الفجر يقف في المزدلفة داعيًا حتى يسفر جدًا, ويدخل في ذكر الله عنده إيقاع الفرائض والنوافل فيه.

الثالث: أن الوقوف بمزدلفة متأخر عن الوقوف بعرفة, كما تدل عليه الفاء والترتيب.

الرابع والخامس: أن عرفات ومزدلفة كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها, وإظهارها.

السادس: أن مزدلفة في الحرم, كما قيده بـ (الحرام) .

السابع: أن عرفة في الحل, كما هو مفهوم التقييد بمزدلفة. (92)

(19) معنى قوله: (( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) )أي: أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن. والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفًا عندهم, وهو رمي الجمار, وذبح الهدايا, والطواف, والسعي, والمبيت بمنى ليالي التشريق، وتكميل باقي المناسك. ولما كانت هذه الإفاضة يقصد بها ما ذكر, والمذكورات آخر المناسك؛ أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره في الآية التي بعدها: (( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) )، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها.

وذكر الله: شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة، وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة أن يستغفر الله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت