فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 643

لا سيما إذا كان ازدحام ومشقة، فالأمر -ولله الحمد- واسع. (171)

(46) المشهور في المذهب عند الحنابلة المتأخرين في مسألة من طاف وسعى محمولًا لعذرٍ، ونوى كل من الحامل والمحمول عن نفسه: أنه لا يجزئه إلا عن المحمول، وهو ضعيف لا دليل عليه، ولا تعليل صحيحًا يدل عليه [1] ، والصحيح في هذا مذهب أبي حنيفة: أنه يجزئ عن كل واحد من الحامل والمحمول، وهو قول في مذهب الحنابلة، استحسنه الموفق، وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة؛ فإن من طاف حاملًا أو محمولًا لعذر - أو لغير عذر على القول الآخر - فإنه قد أدى فريضة طوافه، وقد صدق على كل منهما أنه طاف بالبيت العتيق، يؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» [2] ، وهذان كل واحد منهما نوى الطواف لنفسه وفعله، يؤيد هذا أنه بالاتفاق إذا حمله في بقية المناسك؛ كالوقوف بعرفة ومزدلفة وغيرها، أن النسك قد تم لكل منهما، فما الفرق بينهما وبين الطواف والسعي؟ يؤيد هذا أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين قال: إنه لا يجزئ عن الحامل، وقد وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه والتابعين قضايا متعددة من هذا النوع، فلم يأمروا الحامل أن يطوف طوافًا آخر وسعيًا آخر، وإذا كان الولي المحرم ينوي الإحرام عن الصبي الذي لا يعقل ما يقوله، ويحضره في المشاعر كلها، ويجزئ عن الجميع، فما بال الطواف والسعي؟!

وهذا القول كلما تدبره الإنسان عرف أنه الصواب المقطوع به.

وأيضًا فإن طواف الراكب على بعير وغيره، يجوز على الصحيح لعذر ولغير عذر، وعلى القول المشهور من المذهب: أنه يجوز لعذر الطواف عن المحمول فجرًا قولًا واحدًا، فما الفرق بين الراكب على الحيوان

(1) قال الشيخ في الأجوبة السعدية عن المسائل الكويتية (ص:97) : الصواب الذي لا زلنا نفتي به من زمان أن الطواف والسعي يجزئ عن الحامل والمحمول؛ سواء كان المحمول عاقلًا يحسن النية = = أو طفلًا لا يعقل النية بل ينوي عنه الحامل، فطوافه وسعيه يجزئ عن الحامل والمحمول، والقول أنه لا يجزئ قول ضعيف جدًا.

(2) رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت