والمحمول على ظهر الإنسان؟ والحاجة تدعو إلى كل منهما؛ بل الحاجة إلى حمل الإنسان أشد من الحاجة إلى حمل الحيوان؛ بل الحيوانات في هذه الأوقات متعذر دخولها إلى المسجد الحرام، كما هو معروف، والله أعلم، مع أن الحامل إذا نوى عن نفسه كان أحق بوقوعه عنه. (171)
(47) اختلف العلماء في وجوب الإحرام على من قصد مكة وهو لا يريد حجًا ولا عمرة، والصحيح أنه لا يجب عليه أن يحرم، وإنما يستحب له. (173)
(48) من أراد الذهاب إلى مكة بقصد الإقامة في الشرائع؛ فإنه لا يحرم من الميقات، فإذا أراد أن يدخل مكة ويمشي من الشرائع أحرم، إلا إذا كان قصده الحج، فلا يتجاوز الميقات حتى يحرم. (173)
(49) إذا أحرم الجاهل بالحج والعمرة ولبى بهما ونيته وقصده التمتع؛ فالمدار على القلب، ولهذا إذا غلط فلفظ بغير ما نوى من صلاة أو صوم أو طهارة أو حج أو عمرة، فغلطه لا يضره، والمدار على القلب، وقد ذكر هذا الفقهاء رحمهم الله حيث قالوا: ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى، وهذا عام في كل العبادات، وسبق اللسان إما أن يكون نسيانًا أو جهلًا، والله أعلم. (173)
(50) المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج التي أولها شوال وآخرها ذو الحجة، ثم يحج من سنته، فعليه دم شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع.
ومثل ذلك القارن، وهو الذي يحرم بالنسكين - يعني بالحج والعمرة - جميعًا، فعليه الهدي المذكور، فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع.
ولكن هذا في حق القادم من مسافة القصر، أي: يومين فأكثر، أما أهل مكة ومن كان قريبًا منها مثل الشرائع وجدة ونحوها، فليس عليه هدي ولا صيام، كما قال تعالى: (( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ) [البقرة:196] ، واختلف أهل العلم في المقيمين بجدة: هل إذا