يضر، فكيف بهذا الوطء الذي هو في حل صحيح، أو حل بين العمرة والحج يعتقده صاحبه صحيحًا؟ فهذا من باب أولى وأحرى.
المأخذ الثالث: اختلف العلماء في صحة طواف المحدث على ثلاثة أقوال: الصحة، وعدمها، والتفصيل بين ترك الطهارة عمدًا، فلا يصح طوافه، وبين تركها جهلًا ونسيانًا فيصح، كما قال به كثير من أهل العلم. فعلى القولين: قول من يقول بصحته مطلقًا، ومن يقول بصحته للمعذور، الحكم ظاهر واضح: أنه وطئ بعد عمرة صحيحة تامة، وعلى القول بعدم الصحة مطلقًا نرجع إلى المأخذين السابقين.
المأخذ الرابع: أن نقول: هب أن العمرة فاسدة بالوطء المذكور، فنخصها بالفساد ولا نعدي ذلك إلى الحج؛ وذلك أن الأصل أن أركان العمرة وواجباتها ومكملاتها متعلقات بها وحدها صحةً وفسادًا ونقصًا وكمالًا، كما أن الحج كذلك، وكلاهما نسك مستقل في ذاته، ومستقل في أقواله وأفعاله، وبينهما حد برزخ لا من هذا ولا من هذا، والعبادات المستقلة الأصل فيها أن كل عبادة لا تفسد بفساد الأخرى، فإدخال هذه المسألة في هذا العموم أولى من إخراجها بحجة أن العمرة والحج مرتبط بعضها ببعض، فالارتباط إنما هو في وجوب الإتيان بالحج للمتمتع الذي لم يحج أو الذي فسخ عمرته إلى الحج، لا في أفعالها؛ بدليل استقلال كل منهما بما فيها من طواف وسعي ووقوف وحلاق وغيرها، والله أعلم. (175)
(55) إذا لبس في العمرة بعد الطواف والسعي جاهلًا بالحكم، ثم حلق بعدما لبس؛ فلا شيء عليه، ولو كان عالمًا بالحكم كان عليه فدية أذى: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة فدية، تخيير. (176)
(56) في مسألة استظلال المحرم بالشمسية خلاف بين العلماء، وفيها في مذهب الإمام أحمد قولان: أحدهما: أن ذلك لا يجوز. والثاني: أنه