يجوز، والاحتياط ألا يستظل المحرم بشمسية وغيرها، ومع ذلك نحن لا ننكر على من استظل بشمسية؛ لأنه لم يرد فيها نص خاص، والله أعلم. (177)
(57) إنما أوجب أهل العلم على من كرر النظر فأمنى في تكرار النظر البدنة إذا أنزل بالقياس على الوطء، وهو غير ظاهر؛ لأن القياس شرطه أن المقيس والمقيس عليه لا فرق بينهما، وبين تكرار النظر والوطء من الفرق شيء عظيم، فلا يصح الإلحاق، والصحيح عندي ما قاله بعض أصحابنا: أن فيه فدية أذى.
(58) وكذلك إيجاب الشاة بالإمناء بنظرة واحدة عندي فيه تفصيل: إن وقع بلا قصد فلا يجب شيء، وإن تعمده، وتعمد النظرة المحرمة، فيتوجه ما قالوه؛ ليحصل الجبر حيث فعل المحرم بالفدية، والله أعلم. (177)
(59) صلاة الإحرام غير واجبة ولو في غير وقت النهي، وليس على الإنسان نقص في نسكه إذا تركها، فليكن ذلك معلومًا. (177)
إذا نوى الإقامة بمكة مدة تمنع القصر، وخرج ليشيع أهله خارج الميقات؛ أما المشهور من المذهب فإنه يجب عليه الوداع لخروجه، والإحرام لدخوله، كما هو معروف من كلام الأصحاب، وأما اختيار شيخ الإسلام في المسألتين، وهو قول في المذهب: فإنه لا يجب عليه شيء في الصورتين، فليس عليه وداع لخروجه؛ لعدم وجوب الوداع عنده لغير حاج، ويستدل بالحديث: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت طواف» [1] ، ويرى أن هذا خاص بالحجاج والمعتمرين إذا صدروا لبلدانهم، والمشهور من المذهب التعميم، وهو ظاهر عموم الحديث. وأما إحرامه إذا تعدى الميقات، أو قدم من بلده لغير حج ولا عمرة، فالقول الثاني الذي هو اختيار الشيخ أصح من المذهب، وأنه لا يجب عليه إحرام إلا أن يشاء، والحديث الذي في الصحيحين صريح في هذا، وهو أنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت قال: «هن لأهلهن
(1) رواه البخاري (1755) ، ومسلم (1328) .