ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة» [1] ، فهذا تصريح بأنه إنما يجب في هذه الحال التي يريد الإنسان فيها الحج أو العمرة، بخلاف ما إذا لم يرد حجًا ولا عمرة، والخارج من مكة يقصد الرجوع إليها من باب أولى ألا يجب عليه إحرام. (178)
(60) من طاف للوداع ثم خرج من مكة مسافرًا، ولكنه أقام بموضع قريب كالعدل أو منى أو نحوهما يومًا أو يومين مثلًا، فلا يعيد طوافه؛ لأنه سافر بالفعل، وقد أبيحت له رخص السفر كلها؛ لأنه خرج من مكة، وإنما الإقامة التي يحتاج معها إعادة الطواف في مكة وحدها، وهذا الكلام الذي ذكر له مفهوم من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى. (178)
(61) الحج له أركان أربعة لا يتم إلا عليها: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي. وله واجبات يجب فعلها ومن تركها فعليه فدية وحجه صحيح، وهي: وقوع الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر إن تأخر، ورمي الجمرات، والحلق، والتقصير، وطواف الوداع، والباقي من أعمال الحج وأقواله كلها مستحبة مكملات، من تركها فلا إثم عليه، ومن فعلها كان أكمل لحجه وأعظم لثوابه، والله أعلم. (179)
(62) الأحوط والأولى حيث كانت عوائد الحكومات منع الناس من الخروج في الذبائح عن المحل المعين لهم: أن الإنسان يأخذ من ذبيحته شيئًا يتصدق به ليتيقن براءة ذمته؛ لأنهم لا يمنعون من الأخذ من اللحم، فإذا أخذ منها ما يتصدق به فقد تيقن براءة ذمته، وإذا لم يأخذ شيئًا؛ فإن كان يقدر على الأخذ وتركه فهذا في النفس من إجزائه شيء؛ لأنهم وإن كانوا يقولون: دعه للفقراء يأخذونه؛ فإنه ليس القصد تركه للفقراء، وقد لا يأخذ الفقراء منه شيئًا أصلًا، وأما إن كان معذورًا بمنع أو غيره، فالظاهر -إن شاء الله- إجزاؤه، وقد اتقى الله ما استطاع، وفعل ما يقدر عليه من
(1) تقدم.