فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 643

الذبح، وترك ما يعجز عنه، والحمد لله على تيسير شرعه، ونفي الحرج عن هذه الأمة. (183)

(63) إذا باع البدنة لمن يضحي بها، ثم استثنى منها جلدها؛ فإنه لا يصح، ولا تكون أضحية؛ لأن الأضحية هي الذبيحة بما احتوت عليه من لحم وشحم وجلد وغيره، فكما لا يجوز استثناء شحمها، ولا جوفها، ولا غير ذلك من لحمها؛ فلا يجوز استثناء جلدها، ولذلك شمل الجلد حكم الأضحية بأنه لا يباع، وإنما يستعمل أو يهدى أو يتصدق به؛ لأنه منها. (183)

(64) لا فرق بين سبع البدنة وسبع البقرة والشاة في الأضحية؛ لأن الشارع جعل سبعها عن شاة، وجعلها عن سبع شياه، وقد أثبت الشارع لسبع البدنة أنها أضحية بلا شك، والأضحية سواء كانت من بعير، أو بقرة، أو كانت شاة؛ فإنه يصح التشريك فيها، وهو المذهب بلا شك. (184)

(65) نحن وغيرنا نسلم أن سبع البدنة لا يجزئ إلا عن أضحية واحدة، كما أن الشاة لا تجزئ إلا عن أضحية واحدة، وأما كون الشاة يجوز إهداء ثوابها لأكثر من واحد، وسبع البدنة لا يجوز؛ فهذا قول بلا علم، وهو مخالف للأدلة، ولكلام الفقهاء، وللحكمة والمناسبة الشرعية، ولا فرق بين أن يتبرع بها الإنسان في حال حياته، أو يوصي بها بعد مماته. (185)

(66) لا يجب على العبد الحج لتركبه من المال والبدن، لكن لو بذل له سيده ما يحج به أو يكفر، فالمشهور من المذهب أن لا يجزئ عنه، والصحيح أنه يجزئه عن حجة الإسلام إذا كان مكلفًا [1] ، وتجزئه الكفارة المالية إذا

(1) قال في الفروق والتقاسيم: (من الفروق الضعيفة: التفريق بين العبد والحر في أن الجمعة والجماعة لا تلزم العبد، وأنه لو حج وهو عبد بالغ، ثم أعتق يلزمه أن يعيد حجة الإسلام، مع أنه إذا حج وهو معسر لا يلزمه الحج أجزأه بالاتفاق، فظاهر النصوص وعمومها يقتضي مساواة العبد للحر في = = الأحكام البدنية التي وضعها الشارع على المكلفين الذي هو منهم، وبهذا قال طائفة من العلماء، أما الجمهور فإنهم لا يوجبون عليه جمعة ولا جماعة، ولا يكتفون بحجه بعد بلوغه عن حجة الإسلام) .

وقال في المختارات الجليلة (ص:138) : (العبد يشارك الحر في الأحكام البدنية، إلا ما ورد استثناؤه وتخصيصه، وكذلك قد خففت عنه العبادات المالية؛ لكونه لا مال له، فهو كالفقير، فعلى هذا الأصل المهم الصحيح أنه إذا حج بعد بلوغه - ولو قبل حريته - أن حجته هي حجة الإسلام، كما أن الفقير معفو عنه الحج، ولا يجب عليه، فإذا تيسر له وفعله أجزأه ذلك، ولم يلزمه إعادته إذا استغنى، فكذلك هذا الرقيق إذا أدى فريضته فإن ذلك يجزيه. وأيضًا فإن الحج لم يوجبه الله ورسوله في العمر إلا مرة واحدة، وذلك مجمع عليه، فيلزم على قول من يقول: إن حج الرقيق لا يجزيه، أنه يجب في العمر مرتين، وهذا واضح) .

وقال في الفتاوى السعدية (ص:278) : (التحقيق أن حكم العبد في الأحكام التكليفية حكم الأحرار، حتى في وجوب الجمعة والجماعة؛ لعموم النصوص الدالة على وجوبها على جميع الرجال المكلفين، مع أن المشهور من المذهب أن الجمعة والجماعة لا تجب إلا على الأحرار، أما الأحكام المالية فهو في نفسه حكمه حكم الأموال في ضمانه وضمان منافعه إذا تلفت أو وضعت عليه اليد المتعدية فهو مضمون في ذلك كله ضمان الأموال بالقيمة، وهو لا يملك شيئًا من المال، وما اكتسبه ببدنه أو قبوله للهدية والصدقة والوصية فلسيده، وعلى هذا ليس عليه كفارات مالية، إنما عليه الكفارات البدنية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت