والراجح أنه لا يجب عليه دم وقد صام. (229)
(77) الراجح إن شاء الله أن المحرم إذا أخر الصيام عن أيام منى لعجزه عن الهدي فإن كان معذورًا صام ولا شيء عليه، وإلا صام وعليه دمٌ. (229)
(78) من رفض إحرامه يجب أن يستمر فيه، وعند الأصحاب أنه يجزئه عن حجة الإسلام، ولكن الظاهر أن أجره يبطل؛ لأنه أبطل نيته وكمله عابثًا، والأولى أنه يحتاط ويحج ثانية؛ لأن حجته تلك أقل أحوالها أن تكون ناقصة أو باطلة؛ لأن الأعمال بالنيات، ولا يكتب للإنسان من العمل إلا ما أتقنه وحفظه بنية صالحة. (230)
(79) الصحيح -إن شاء الله- أنه لا شيء في الحلق أو التقصر في الإحرام مع النسيان أو الجهل؛ لأحاديث إسقاط الحرج، ومنها: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) [1] ، وفيه شيء من الضعف، ولكنه معضود بالآية: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ) [البقرة] ، وبحديث ابن عباس: (قد فعلت) [2] . وأما كونه إتلافًا فإنه يستخلف، وأيضًا هو لا قيمة له ولا يساوي شيئًا، فالصحيح أنه لا شيء في الحلق والتقصير في الإحرام مع النسيان. (230)
(80) الحرمل نبات، وهو يشبه الشجر من وجه ولا يشبهه من وجه، وإذا قطع
(1) قال الإمام أحمد رضي الله عنه: منكر جدًا، ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حاتم الرازي: منكر كأنه موضوع، ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده. تلخيص الحبير (2/ 464) ، وقال ابن العربي: لم يثبت له قدم في الصحة. القبس في شرح الموطأ (3/ 1055) ، وقال الحافظ: لم أجده بهذا اللفظ: (الدراية 1/ 175) ، وصححه ابن حزم في المحلى (5/ 193) ، والنووي في المجموع شرح المهذب (8/ 450) ، وقال ابن العربي: مشهور، والخبر وإن لم يصح سنده فإن معناه صحيح باتفاق من العلماء. أحكام القرآن (3/ 163) ، وقال الشوكاني: صالح للاحتجاج به. السيل الجرار (4/ 171) ، وصححه الألباني في الإرواء (2566) . وبالجملة فالحديث معضود بالآية وما صح في مسلم كما قال الشيخ.
(2) رواه مسلم (125) .