(64) لا يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، لمن لم يتعجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة، وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) [1] ، أخرجه مسلم وغيره. ولأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها إلا ما أقره الشرع المطهر. (157)
(65) لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل من ليلة النحر، وكذا طواف الإفاضة. (158)
(66) لا يصح الطواف بغير طهارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد أن يطوف توضأ، وقد قال: (لتأخذوا عني مناسككم) ، ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) [2] ، وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
(1) رواه مسلم (1297) .
(2) رواه البيهقي (5/ 85) ، وابن حبان (3836) ، والحاكم (2/ 293) وصححه.
ونظرًا لأثر هذا الحديث في المناسك سأنقل كلام كل من وقفت على كلامه من أهل العلم حوله، وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس بألفاظ متقاربة، قال يحيى بن معين: فيه عطاء اختلط، فمن سمع منه قديمًا فهو صحيح، وروي موقوفًا وهو أشبه. المحرر (63) ، وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (15/ 225) : رواية الفضيل بن عياض عن عطاء بن السائب يضعفها أهل الإسناد؛ لأن سماعه بعد الاختلاط، وأصل الحديث عن رجل أدرك النبي لا عن ابن عباس، فلم يقم به حجة. وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء (7/ 76) : فيه عطاء بن السائب، اختلط في آخر عمره، فمن سمع منه قديمًا فحديثه مستقيم، ومن سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثه فيها بعض النكرة. وقال النووي المجموع شرح المهذب (8/ 14) : إسناده ضعيف، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس. وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (1/ 86) : فيه عطاء بن السائب، من الثقات الذين تغير حفظهم أخيرًا واختلطوا. وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط، إلا شعبة = = وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان. ويميل شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه من كلام ابن عباس. مجموع الفتاوى (26/ 126، 193) . وقال الذهبي ميزان الاعتدال في (3/ 72) : فيه عطاء بن السائب، تغير بآخره وساء حفظه. وقال ابن الملقن البدر المنير في (2/ 489) : أعلت بعطاء بن السائب، فإنه اختلط، فمن روى عنه قبل الاختلاط كان صحيحًا، ومن روى عنه بعده فلا. وقال العراقي في طرح التثريب (5/ 120) : الصحيح وقفه على ابن عباس. وقال الحافظ في الإمتاع (1/ 274) : حسن. وقال في موضع آخر: اختلف في رفعه ووقفه الدراية (2/ 18) ، وقال في التلخيص (1/ 195) : مداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس، واختلف في رفعه ووقفه، والحق أنه من رواية سفيان موقوفًا، ووهم عليه من رفعه. وقال الشوكاني نيل الأوطار (1/ 261) : اختلف على عطاء في رفعه ووقفه. وقال الألباني في إرواء الغليل (1102) : صحيح.