وقد قاسوه على المتمتع؟ فكأنه رحمه الله يشير إلى أن وجوب الدم على القارن إنما هو بالقياس، فإذا كان بالقياس فلننظر: هل هذا القياس تام أو ليس بتام؟ لأن القياس التام لا بد أن يشترك فيه الأصل والفرع في العلة الموجبة، والعلة الموجبة للدم في التمتع الذي يكون فيه انفصال بين العمرة والحج، هي أن الله يسر لهذا الناسك تمتعًا تامًا بين العمرة والحج، والقارن ليس كذلك؛ لأنه سيبقى محرمًا من حين أن يحرم إلى يوم العيد، وإذا كان كذلك فإنه لا يصح القياس. ولكن مع هذا نقول: الأحوط للقارن والأكمل لنسكه أن يهدي، وأكثر العلماء على الوجوب، وهو لا شك أولى وأبرأ للذمة وأحوط. (106)
(34) من أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم حج من نفس السنة وكان قد سافر إلى أهله لا يلزمه هدي، أما إن كان قد سافر إلى غير أهله لزمه الهدي ولو سافر مسافة قصر. (107)
(35) إذا حاضت المرأة المتمتعة، ولم يمكنها أن تطوف وتسعى للعمرة إلا بعد فوات الوقوف؛ فإنه يجب عليها أن تحرم بالحج لتكون قارنة، ويجب على الحائض القران إن كانت متمتعةً ولم تطف، ويقاس عليها من منعه مانع، فيدخل الحج على العمرة إن علم أنه لا يدرك العمرة إلا بعد فوات الوقوف. (111)
(36) الراجح أنه لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر للطواف، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله. (113)
(37) الأولى أن لا يلبي المحرم إلا إذا ركب، إلا إن صح حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنه يبدأ بالتلبية عقب الصلاة، وهو: ( .. أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما علا على شرف البيداء أهلَّ وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهلَّ حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهلَّ حين استقلت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف