المطلب الأول
(المعنى العام لهذا الضابط)
لا تحرم المصة ولا المصتان: أي لا يثبت تحريم بالمصة ولا المصتان.
المصة: هي شفط الرضيع من الثدي.
ولا الرضعة ولا الرضعتان: أي الرضعة والرضعتان لا يثبت بها تحريم أيضًا.
المعنى الإجمالي:
أن اليسير من الرضاع لا يحرم فلا تحرم المصة ولا المصتان لأنها يسيرة لا يندفع بها مجاعة ولا تفتق الأمعاء وهذا الضابط يوضح الضابطين الذين قبله ويؤكدهما، فالمصة والمصتان لا يثبت بها تحريم وكذلك الرضعة والرضعتان.
وبالتأمل في هذا الضابط نقول: المقصود منه أن اليسير لا يثبت به تحريم لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا فحديث [الرضاعة من المجاعة] مفسر لحديث [إلا رضاع ما فتق الأمعاء] وهذا الحديث [لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان] وروايات [ولا الإملاجة ولا الإملاجتان] .
كل هذه النصوص تفيد أن اليسير لا حكم له فلا يثبت به تحريم وليس المراد أن أكثر من مصتين تحرم وليس المراد أن الرضعتين لا تحرم والثلاث تحرم، والله أعلم.
وقد ذكر الشوكاني أن الرضعة هي المرة من الرضاع فمتى التقم الثدي فامتص منه ثم تركه باختياره لغير عارض كان ذلك رضعة، وأما المصة فهي من المص وهي أخذ اليسير من الشيء، والإملاجة هي الإرضاعة الواحدة مثل المصة، وأملجه: أي أرضعه [1] .
(1) نيل الأوطار 6/ 310.