المطلب الرابع
(الأحكام المستفادة من هذا الضابط)
مسألة: هل يثبت التحريم بالسعوط والوجور؟.
القول الأول: لا يثبت بهما تحريم. وهو اختيار أبي بكر من الحنابلة ومذهب داوود الظاهري وقول عطاء الخراساني ورواية في الذهب.
القول الثاني: أنه يثبت بها التحريم كما يثبت بالرضاع، وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي وبه قال مالك في الوجور.
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن هذا ليس برضاع وإنما حرم الله ورسوله ما كان من الرضاع.
الرد عليه: أن هذا رضاع ولو لم يكن بالمص مباشرة.
الدليل الثاني: أنه حصل من غير ارتضاع فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه.
الرد عليه: أن الارتضاع يوصل اللبن للجوف والحلق والسعوط والوجور كذلك.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم] .
وجه الدلالة: أنه يحصل به إنشاز للعظم وإنبات للحم فيجب أن يساويه في التحريم.
الدليل الثاني: أن الأنف والفم سبيل لفطر الصائم فكان سبيلًا للتحريم كالرضاع بالفم [1] .
مسألة: هل يشترط العدد في السعوط والوجور؟
(1) المغني 9/ 196.