المطلب الرابع
(الأحكام المستفادة من هذا الضابط)
مسألة: هل الأثر في التحريم للقاح أم للأم المرضعة فقط؟
اختلفوا على قولين:
القول الأول:
لبن الفحل لا يحرم شيئًا وليس بشيء. قاله سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم والشعبي والحسن البصري على اختلاف عنه والقاسم بن محمد على اختلاف عنه وأبو قلابة وإياس بن معاوية وبه قال داوود بن علي وإبراهيم بن إسماعيل بن علية وروي ذلك عن ابن عمر وجابر وقضى به عبد الملك بن مروان [1] .
القول الثاني:
لبن الفحل يحرم. قول مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبو ثور، وهو مذهب ابن عباس وأصحابه وعائشة على اختلاف عنها [2] ، وإليه ذهب جمهور الصحابة والتابعين.
أدلة القول الأول:
الأول: قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [3] .
وجه الدلالة:
أنه نص على عدم انتشار التحريم من جهة الرجل بل من جهة المرأة [4] .
(1) الاستذكار 6/ 245.
(2) التمهيد 8/ 243.
(3) سورة النساء آية 23.
(4) زاد المعاد 5/ 555.