فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 237

الرد عليه:

أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفس الحكم فيما عداه، فإذا لم يبينها نصًا فقد بينها دلالة لأنه سبحانه ذكر المحرمات بالنسب بالتفصيل ثم عطف عليها المحرمات بالرضاع مشيرًا أن التحريم بالرضاع كالتحريم بالنسب يجري مجراه بخلاف الأحاديث الصحيحة التي دلت على بيان الحرمة [1] .

الدليل الثاني:

حديث زينب بنت سلمة قالت: كانت أسماء امرأة الزبير أرضعتني وكان ابن الزبير يدخل علي وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي ويقول: اقبلي عليّ حدثيني أرى أنه أبي وما ولد منه فهم إخوتي، ثم إن عبد الله بن الزبير أرسل إلي يخطب أم كلثوم أختي على حمزة بن الزبير وكان حمزة بن الكلبية، فقالت لرسوله: وهل تحرم له؟ إنما هي ابنة أخيه. فقال: إنما أردت بهذا المنع من قبلك أما ما ولدت أسماء منهم إخوتك وما كان من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي فاسألي عن هذا، فأرسلت فسألت وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فقالوا: إن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئًا، فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلك [2] .

وجه الدلالة:

بناءًا على هذه الفتوى تزوجت ابنة زينب بابن الزبير ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعًا.

الرد عليه من وجهين:

1 -أن الزبير صاحب اللبن كان يعتقد أن زينبًا لابنه من الرضاع بدليل أنه يدخل عليها دون أن تحتجب عنه وقد صرحت زينب بأنه أبوها من

(1) فتح الباري 9/ 151، زاد المعاد 5/ 555.

(2) نيل الأوطار 7/ 144، زاد المعاد 5/ 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت