فهرس الكتاب
في ساحات العمل الإسلامي دون أن يفيد العاملون من تجارب غيرهم، ويتجنوا أخطاءهم ..
5 -كما أصيب كثير من العاملين في صفوف الدعوة على مختلف مستوياتهم بالمهلكات الثلاث أو بعضها، التي لا يُجدي معها قول ولا حركة، وتُعَدّ من أخطر الأمراض الجماعية والاجتماعية، وقد حذر منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأساليب متعددة، فقال: « ... حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي - بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ ... » (1) .
حتى وصل الأمر إلى أنك إذا وجدت من سَلِم من واحدة منهن أو اثنتين، فقلما تجد من يسلم من الثالثة، وهي:"الإعجاب بالرأي".
6 -واجهت هذه الحركات الدعوية؛ الفردية والجماعية على مختلف أشكالها تحديات صعبة وهجمات شرسة من قِبَل الأعداء المتربصين بها، الذين عملوا على إسقاط الخلافة وخططوا للقضاء على الإسلام والمسلمين، فَسَادَ الأمةَ الإسلامية أشكالٌ من الغزو العسكري والسياسي والاقتصادي والفكري والاجتماعي، مما وسّع على العمل الدعوي المشكلة، وعدّد أمامه الجبهات، وأدخل الحركات الإسلامية في صراعات متعددة لا قِبَل لها بها، وذلك لغفلة من الدعاة عن تخطيط أعدائهم، وضعفٍ في استعداداتهم،
(1) الحديث رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم بألفاظ متقاربة، وقال عنه: حسن غريب، انظر"سنن الترمذي" (8/ 222) ورقم (3060) الطبعة الحمصية، وانظر"سنن ابن ماجه" (2/ 1331) ، وسنن أبي داود (4: 213) .