واكتفوا بمناقشة أدلة المحرمين وتضعيف دلالتها على التحريم (1) ، وتوسع بعضهم في الاستدلال عليها ببعض النصوص الشرعية العامة التي احتوت نوعًا من أنواع التمثيل والتشبيه بصور مادية، أو أشخاص بشرية (2) .
ونظرًا لعدم استيفائي البحث في هذه المسألة الخلافية الدقيقة، أكتفي ببعض الملاحظات والتعليقات العلمية على بعض الأقوال السابقة، فمن ذلك:
1 -لا يصح الاستدلال في هذا المقام على التحريم: بأن التمثيل كان شعارًا للكفار قديمًا، لأن العلماء أوضحوا بأن الأمر الذي كان شعارًا لكافر، إذا خرج عن كونه شعارًا لهم، جاز فعله (3) ، ولا يخفى أن التمثيل اليوم عَمَّ بوجه لم يعد فيه شعارًا لقوم دون غيرهم.
2 -لا يصح القول"بأن الدعوة إلى الله توقيفيةٌ في وسيلتها وغايتها، والوسيلة لا تبررها الغاية، وهذه الوسيلة تعبدية محدَثة فسبيلها الرد ابتداءً" (4) ، وذلك لأن الوسائل الدعوية كغيرها من الوسائل
(1) انظر مثلا ما فعله الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتاب: البيان المفيد، ص (11 - 13) حيث نفى أن يكون التمثيل من الكذب الحرام.
(2) انظر مثلا ما فعله الشيخ عبد الله علوان في كتابه: حكم الإسلام في وسائل الإعلام، ص (40 - 49) ، وما فعله كل من الشيخ صالح الفوزان، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ مناع القطان في مقابلات أجراها معهم الباحث: محمد حسن هادي، في بحثه (التمثيلية التلفازية) ، ص (180، 190) .
(3) انظر فتح الباري (10/ 275، 307) الطبعة السلفية.
(4) انظر قول بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه: التمثيل حقيقة وحكما، ص (20) .